هل وجوهنا تدل على نوايانا؟

0
0
165

اهتم الفلاسفة اليونانيون القدماء بالمظهر الخارجي للإنسان، وركزوا على كيفية قراءة مكنونات النفس من خلال الملامح والشكل الخارجي، حتى إن أرسطو وأتباعه وضعوا مجلدات تحكي عن قراءة مكنونات النفس البشرية من خلال المظهر الخارجي للإنسان.
ومما يزعمون في ذلك أن «الشعر الناعم يدل على الجبن والخوف، في حين يدل الشعر الخشن على القوة والشجاعة، وأن الوقاحة تبرز من العيون المفتوحة ذات الجفون المحتقنة، في حين يعتبر الأنف العريض دليلاً على الكسل كما هو الحال في الماشية»، وقالوا إن «الشفاه الممتلئة هي علامة الحماقة، أما أصحاب الشفاه الرقيقة هم في العادة فخورون بأنفسهم كالأسود». وفي القرن التاسع عشر ادعى طبيب إيطالي مشهور أنه اكتشف «صفات مشتركة» تميز المجرمين عن غيرهم، حيث قال -كيسار لومبروز- إن معظم المجرمين يشتركون بفك عريض ووجنة بارزة وحواجب كثيفة، ومحط صدر عريض، وشحمة أذن كبيرة، حتى أنه يرى أن لهم صفات نفسية وشخصية مشتركة كـ«تحمل الألم والشهوة الزائدة، وكثرة النظافة».
وعلى الرغم من عدم دقة هذه المعلومات، إلا أن مخرجي السينما استغلوا هذه القراءات بمهارة، وباتت تتمثل صفات المجرمين في الأفلام بالرجل القاسي الملامح، غليظ الوجنات وقذر، في حين يكون البطل رجلاً وسيماً دقيق الملامح نظيفاً.
حيث يعتبر العديد أن عيون الممثل المعروف ستيف بوسكيمي الكبيرة وأسنانه البارزة مخيفة، مما جعله على الرغم من شخصيته الرقيقة في الواقع يتمكن من أداء أدوار البطولة التي تجسد شخصية المجرم في مختلف أفلامه، وأيضاً الممثل أنتوني هوبكنز الذي جسد شخصية القاتلين، على الرغم من جماله، إلا أنه يملك ملامح غريبة ومخيفة تجعل المشاهد يصدق أنه قاتل متسلسل.
وفي السينما المصرية تألق الفنان ستيفان روستي بأدوار الشر، حيث يتميز بملامح ملائمة لأدوار الشر، كما برع الممثل المصري عادل أدهم أيضاً في ذلك، ويتميز أدهم بحاجبين مرفوعين، مما يضيف لوجهه ملامح الشر، إلى جانب وحش الشاشة فريد شوقي، والذي أتقن أيضاً دور الرجل الشرير في جلّ أفلامه، وذلك بسبب ملامحه.
وعلى أرض الواقع نشاهد عكس ما اعتقده الفلاسفة اليونانيون، وما رسخته السينما العربية والغربية في أذهاننا، فهناك العديد من العمليات الإجرامية والإرهابية، يرتكبها أشخاص ذوو ملامح رقيقة لا تدل على مكنونانهم والشر الموجود بدواخلهم، من بينهم سلمان عبيدي صاحب الملامح الإنسانية والشكل اللطيف؛ إلا أنه قام بجريمة بشعة في «مانشستر» مؤخراً حيث قام في 23 مايو/أيار 2017 بتفجير في مانشستر، مما أودى بحياة 22 شخصاً، وفي الوقت ذاته ظهر في الصورة رجل مشرد ذو ملامح قاسية، تجعله يشبه المجرمين القاتلين إلا أنه كان يقوم بعمل إنساني وينقذ الناس خلال العملية التفجيرية. تناقلت وسائل إعلام عديدة تلك الصورة التي تبين رقة وإنسانية الشخص ذي الملامح القاسية، وإجرامية الشخص ذي الشكل اللطيف والملامح الإنسانية.

تحميل المزيد في أسرتك

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً

أريد تعزيز ثقافة التطوع لدى أطفالي في رمضان…فماذا أفعل؟

إليك سيدتي بعض الطرق لتعزيز ثقافة التطوع لدى أطفالي في رمضان: • القيام بوضع لافته في غرفة …